حميد بن أحمد المحلي

257

الحدائق الوردية في مناقب الأئمة الزيدية

مسجد بني عدي ، فقال : يا منصور أمت ، فلم يرد عليه عمر شيئا ، فشد نصر عليه وعلى أصحابه فقتله وانهزم من كان معه ، وأقبل زيد حتى انتهى إلى جبانة الصائديين وبها خمسمائة من أهل الشام ، فحمل عليهم زيد في أصحابه فهزمهم ، ثم مضى حتى انتهى إلى الكناسة فحمل على جماعة من أهل الشام فهزمهم ، ثم شلهم حتى ظهر « 1 » إلى المقبرة ويوسف بن عمر على التل ينظر إلى زيد وأصحابه وهم يكردون الناس ولو شاء زيد أن يقتل يوسف لقتله ، ثم إن زيدا أخذ ذات اليمين على مصلى خالد بن عبد الله حتى دخل الكوفة . فقال بعض أصحابه لبعض : ألا ننطلق إلى جبانة كندة ، قال وما زاد الرجل أن تكلم بهذا ، إذ طلع أهل الشام عليهم ، فلما رأوهم دخلوا زقاقا ضيقا ، فمضوا فيه وتخلف « 2 » رجل منهم فدخل المسجد فصلى ركعتين ، ثم خرج إليهم فضاربهم بسيفه وجعلوا يضربونه بأسيافهم ، ثم نادى رجل منهم فارس مقنع في الحديد : اكشفوا المغفر عن رأسه واضربوا رأسه بالعمود ، ففعلوا فقتل الرجل ، وحمل أصحابه عليهم فكشفوهم عنه ، واقتطع أهل الشام رجلا منهم فذهب ذلك الرجل حتى دخل على عبد الله بن عوف بن الأحمر ، فأسروه وذهبوا به إلى يوسف بن عمر فقتله ، وأقبل زيد بن علي على نصر ، فقال : يا نصر بن خزيمة أتخاف على أهل الكوفة أن يكونوا فعلوها حسينية ؟ قال : جعلني الله فداك أما أنا فوالله لأضربن بسيفي هذا معك حتى أموت ، ثم خرج بهم زيد بن علي عليهما السلام يقودهم نحو المسجد فخرج إليه عبيد الله بن العباس الكندي في أهل الشام فالتقوا على باب عمر بن سعد ، فانهزم عبيد الله بن العباس وأصحابه حتى انتهوا إلى باب الفيل ، وجعل أصحاب زيد يدخلون راياتهم من فوق الأبواب ، ويقولون : يا أهل المسجد اخرجوا ، وجعل نصر بن خزيمة يناديهم : يا أهل الكوفة اخرجوا

--> ( 1 ) في ( ج ) : انتهى . ( 2 ) في ( أ ) : ودخل .